الملا علي النهاوندي النجفي
97
تشريح الأصول
البيع والاشتراء ويستعملان في أنفسهما الاعتباريّة فيدلان على تعهّد البيع والشراء وهو القصد اليهما بالتّبع فمدلول العقود ليس الّا القصد لكنه مدلول بالواسطة باعتبار دلالتها على نفسها التي اعتبرت ايقاعا للمعاملات وبعبارة أخرى كل فعل اختياري صدر عن الفاعل المختار يدل على تحقق اختياره وارادته هذا الفعل لعدم امكان تحقق المعلول بدون علته فلو فرض انه تحقق من الشخص امتداد فعل الغير من هذا الغير فهذا الصدور والاصدار يدل على أن ذاك الشخص أراده ثمّ ان الواضع لما رأى دلالة هذا الاصدار على ارادته جعل صيغة افعل بمنزلة الاصدار المذكور بمعنى انه متى يريد الاصدار يتكلم بها فيفهم منها الإرادة بلحاظ كونها اصدارا وبمنزلته وبعبارة أخرى ان الفعل الصادر عن الشخص مطلقا سواء كان فعل نفسه أو كان اصدار الفعل غيره وسواء كان فعلا حقيقتا أو اعتباريا نظير العقود والأوامر يدل على ارادته لان حقيقته اختياري علّة الإرادة واعتبارية اعتبر فعلا في مقام الإرادة حتى يدلّ عليها نعم اعتباره امّا بحكم الوضع أو بمناسبتها للموضوع له مثل صيغ العقود اقسام إظهار الإرادة والإعلام بها وببيان أوضح ان اظهار الإرادة والاعلام بها على اقسام الاوّل اظهارها لا على وجه المقدميّة لحصول المراد مثل بيان الإرادات التكوينية فان بيانها ليس مقدمة لحصول مراداتها حتى يتبين مقدّمته ومثل بيان الإرادة التكليفيّة الغير المكلف مع فرض عدم قصد تبليغ الغير إلى المكلّف فإنه على هذا الفرض غير خارج عن هذا القسم لأنه يقع بقصد المقدميّة الثاني اظهارها على وجه المقدميّة لحصول المراد وهذا على قسمين الأول الاظهار والبيان بلفظ موضوع لنفس الإرادة اوّلا وبالذات مثل ان يقول الشخص لغيره أريد فعل كذا وكذا والثاني الاظهار بلفظ عبّره المتكلم نفس الفعل المراد فاستعماله في الإرادة ودلالته عليها تبعي يعنى لكون يتبع كون اللّفظ فعلا للمراد وبعثا اليه واصدارا للمريد عن الغير الّذى أريد فعله فان الفعل الحقيقي كما تدل على تحقق ارادته من الفاعل كذلك ما اعتبر بالإرادة بلحاظ كون اللّفظ هو صدور الفعل المراد انما هو المسمى بالانشاء ولما ذكر يقال إن مدلول الانشاءات انما هو يتحقق بنفسها وليس لها واقع غير نفسها فان اعتبارها فعلا صادرا عن المتكلم متحقق بنفسها نعم دلالة التبعيّة على ذات الإرادة ليست الّا على نحو الاخبار من حيث الكاشفيّة ثم وجه اعتبار اللفظ نفس الفعل المراد مع أن المقصود دلالته على الإرادة انّما هي لكونه أصرح في الإرادة التامة وهي الإرادة مع القدرة وعدم المزاحم وآكد في فعلية الإرادة من القسم الثاني فإن الكاشف عن الإرادة على الوجه الأول من القسمين قابل للتأويل بإرادة تحقق الإرادة الناقصة بوجود المزاحم أو بعدم القدرة بل ظهوره في التامّة غير معلوم خاصّة مع ملاحظة تسامح العرف وتسمية النّاقضة التي ليست بإرادة حقيقة بالإرادة وهذا بخلاف البيان على الوجه الثاني من القسم الثاني فان اعتبار اللّفظ نفس الفعل انما هو لأجل كون ارادته تامّة فيدل على التامّة مثل دلالة الفعل الحقيقي على ارادته التامّة وظهور هذا الاعتبار عن الانشاء اشتبه الامر على بعض فتوهم ان مدلول بعت هو جعل البيع حقيقة وانشاء للتمليك حقيقة مع أن الملكيّة امر اعتباري غير قابل للجعل ومما ذكرنا يعلم الفرق بين أريد الضرب الوارد في مقام الانشاء وبين اضرب بصيغة الامر وهو ان اضرب في مقام الوضع اعتبر كونه فعلا من افعال الامر وهذا الفعل هو بعث المخاطب وتحريكه إلى الضرب يعنى اصدار الامر ( ( 1 ) فعلا فان اعتباره ليس الّا لدلالته على تحقق ارادته وهذا البيان الأخير وهو الاعلام )